السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
680
مختصر الميزان في تفسير القرآن
باللّه نصيرا ؛ فأي حاجة مع ولايته ونصرته إلى ولايتهم ونصرتهم . قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ - إلى قوله - فِي الدِّينِ « مِنَ » في قوله : مِنَ الَّذِينَ ، بيانية ، وهو بيان لقوله في الآية السابقة : الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ، أو لقوله : بِأَعْدائِكُمْ ، وربما قيل : إن قوله : مِنَ الَّذِينَ هادُوا خبر لمبتدأ محذوف وهو الموصوف المحذوف لقوله يحرفون الكلم ، والتقدير : من الذين هادوا قوم يحرفون ، أو من الذين هادوا من يحرفون ؛ قالوا : وحذف الموصوف شائع كقول ذي الرمة : فظلوا ومنهم دمعه سابق له * وآخر يشني دمعه العين بالمهل يريد : ومنهم قوم دمعه ، أو ومنهم من دمعه . وقد وصف اللّه تعالى هذه الطائفة بتحريف الكلم عن مواضعه ، وذلك إما بتغيير مواضع الألفاظ بالتقديم والتأخير والإسقاط والزيادة كما ينسب إلى التوراة والموجودة ، وإما بتفسير ما ورد عن موسى عليه السّلام في التوراة وعن سائر الأنبياء بغير ما قصد منه من المعنى الحق كما أولو ما ورد في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بشارات التوراة ، ومن قبل أولو ما ورد في المسيح عليه السّلام من البشارة ، وقالوا : إن الموعود لم يجئ بعد ، وهم ينتظرون قدومه إلى اليوم . ومن الممكن أن يكون المراد بتحريف الكلم عن مواضعه ما سيذكره تعالى بقوله : وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا ، فتكون هذه الجملة معطوفة على قوله : يُحَرِّفُونَ ، ويكون المراد حينئذ من تحريف الكلم عن مواضعه استعمال القول بوضعه في غير المحل الذي ينبغي أن يوضع فيه ، فقول القائل : سمعنا من حقه أن يوضع في موضع الطاعة فيقال : سَمِعْنا وَأَطَعْنا لا أن يقال : سمعنا وعصينا ، أو يوضع : سمعنا موضع التهكم والاستهزاء ، وكذا قول القائل : اسمع ينبغي أن يقال فيه : اسمع أسمعك اللّه لا أن يقال : اسمع غير مسمع أي لا أسمعك اللّه وراعنا ، وهو يفيد في لغة اليهود معنى اسم غير مسمع . وقوله : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ أصل اللي الفتل أي يميلون بألسنتهم